الرجل في المجتمعات العربية هو رمز القوة والتحمل، أما المرأة فهي الجانب الحنون واللين في المعادلة، ولكي لا يختل توازن المعادلة فإن على الطرفين القيام بواجباته على أكمل وجه... حتى في المشاعر وكيفية التعبير عنها؛ فالمرأة سرعان ما تنهار وتتساقط دموعها في أقل المواقف صعوبةً، أما الرجل فالمطلوب منه أن يبقى مثالاً صلباً لا ينحني... حتى ولو مرت عليه أصعب الظروف، لكن هل هذا يعني أن الرجل لا يبكي؟؟....

إذا نظرنا من حولنا لوجدنا أن كل الكائنات الحيّة تبكي، فالرجل إذاً ليس معصوماً عن البكاء، دموعه مؤثّرة وصادقة، وليس دليل ضعف... هو لا يبكي إلا عندما يكون الأمر فعلاً يستحق البكاء...فيبكي الرجل عندما يفقد إنساناً كان جزءاً منه، عندما يشعر بالضياع، عندما يفارقه الفرح، عندما يشعر بألم الحب، وعندما يحب...يبكي الرجل لأن له قلباً وروحاً وأحاسيس.

حتّى المرأة التي تحب الرجل القوي والشجاع، فهي أيضاً تحب الرجل الذي لا يبخل في إظهار أحاسيسه ومشاعره أمامها، حتى لو كان عن طريق الدموع. مع ذلك يبقى لبكاء الرجل خصوصية مختلفة تماماً عن بكاء المرأة، فدموعه لا تنزل في كل الأوقات إلا في حالات معينة وتستحق ذلك كما ذكرنا أعلاه، وفي حال نزولها فهي لا تعبّر إلا عن مشاعر صادقة نابعة من القلب.

وعادةً لا يبكي الرجل أمام أحد، ولا يذرف الدموع وحيداً، حتى أنه لا يدمع... لكن تأكدي من أنّ شيئاً في داخله سيكون أشد ألماً وقسوةً من دموع العين...إنها دموع القلب، فليس البكاء ضعفاً كما يدعي الكثيرون، بل تعبيرٌ عن مشاعر الحزن الشديد والأسى.