[size=32]الليـل سـراب لا يمثـل طـوق النجـاة؟![/size]
( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )
( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )


صفحات النهار تمزق إرباَ حين يأتي الليل .. وحجة الليل أن للأزمان ملوك .. فذاك ملك حين يملك الشمس والإبهار .. وذاك ملك حين يملك الهدوء والسكينة والوقار .. كبرياء لكل ساحل ينكر الساحل في الجانب الآخر .. ولقد علمت الأزمان أن العزة لمن يمتطي المتون ويقول أنا ( الآن ) .. والقوة لمن يمتلك سطوة اللحظة ويمتلك المنصة بالحدث والرسالة .. وتلك الأقدام لها السيادة حين تكون فوق الهامات .. وتفقد المقام والهيبة حين تنهار تحت المداس .. وصفحات النهار أحداث تضج بالسيرة والكفاح والنضال .. وتضج بالمؤرقات حين يتمكن جور القيود والأغلال .. كما تضج بالمهلكات من نوازل الأحوال والأهوال .. وحين يأتي الليل يلح وينادي بتمزيق صفحات النهار .. ويقول أنا الليل ذلك الملهم لنوابغ الإلهام .. أمطر الراحة والواحة وأطرد طوارق الآلام والهموم بالإزالة والتلاشي .. أنا الصدر ذلك الرحب أتقي الدموع بحيلة التناسي والطناش .. وحجارة الأحداث مهما تقاست أذيبها بهيبة الأحلام والأضغاث .. ولكن للنهار حجة ولليل حجة في تبرير قوة القياس .. فتلك أقدام الناس تجهد الذات بالنهار .. تصول وتجول وتركض وتهرول في همة وحماس .. وإذا جن الليل انهارت وتراجعت تريد الراحة والواحة والاسترخاء .. وأعين الناس تجاري الحياة دون كلل أو ملل متى ما كانت الشمس تلاحق الرأس .. أعين تراقب وتراجع وتبكي وتدمع .. وحين يأتي الليل تلوذ بنعمة الكرى والمنام والنعاس .. وتلك الحسناء تفقد الإقدام والإفصاح في كنف النهار .. ولكنها تملك الجرأة حين يتمثل الليل حاجباَ كالستار .. وذاك الليل يدعي ويزعم أنه ملك حيث يمتلك في كفه ترياق الهموم والأسقام .. وتلك فرية تجادل المنطق وتفقد الحجة والبرهان .. فأحداث النهار لا تموت كمداَ وخوفاَ من ظلام ولا تنتهي بمجرد المنام .. ولكنها تتجلى مع إشراقه كل فجر كأنها مارد يتخطى سياج الأحلام .. لتكون حاضرة عند بزوغ أول فجر ينادي بالصلاة والأذان .. ويقال في الأمثال ( كلام الليل يمحوه النهار ) .. فالنهار جدل يشاقق الحقيقة مهما يطول الليل والظلام .. والليل يرائي حتى يأخذ الأعين في غفلة تحت ستار النوم والحجاب .. الليالي تمثل الواحة والراحة في عمق صحراء النهار .. تطيب الخواطر وتطرد الهموم وتجعلها سراباَ يتبخر بسلطان المنام .. وتلك رحمة مهداة تقي الأنفس من دوامة الغوص في أتون الهموم والأحزان .. ولكنها لا تفي حين يحق الحق وحين تتجلى سطوة النهار بقوة السلطان .