[size=32]مهـــلاَ أيتها الفراشــة !![/size]


( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )


( الخاطرة للكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد )


لوحة براقة لاحت فيها فراشة زاهية حول ماء الغدير .. وقفت تداعب بإقدامها صفحة الماء وتعبث دون تعكير .. حينها استدارت دوائر الفرحة فوق وجه الماء تتلاحق مبتهجة وتتنافر دون تدبير .. وكنت أراقب أقدام السحاب وهي تلامس وتغازل صفحة ماء هادئة كالحرير .. فعجباَ تداخلت وتمازجت وتعانقت المحاسن بالمحاسن .. وأنهر الرقة قد تلاقت في وئام وسلام واستحالت صورة المضرة من الماء للماء .. تابعت عيني سماحة الأبعاد والتقاطع .. فلم تجد وزناَ يجلب ذلك العيب بالاهتزاز والرنين .. خفة فوق وزن الأثير .. ونعومة فوق وزن الحرير .. وشفاه فاقت حلاوة الندى في رقة التدوير .. وأطراف الحواجب كحروف السجع تناسقت بوقار دون تبذير .. وبسمة كالبرق يطارد الظلمة بلمحة التنوير .. تجرأت العين تبحث عن شاردة من شوائب التعتيم فلم تنال شائبة في كل المقادير .. تكاملت رشاقة الفراشة رقةَ ورقصةَ بين أزهار البساتين .. أجنحتها تمثل حلم الوفاق بين قلبين حين التطابق والتلاقي .. كما تمثل حلم الانتعاش والفرحة حين التباعد والافتراق .. وروعة الألوان تشكل لوحة سحر لمبدع عبقري فنان .. نمشة تزين أرضية أجنحة شفافة كالزجاج .. وتلك الشفافية ترمز لقلب طيب خال من الأدران .. فيها خطوط منسقة تنم على قدرة المبدع الخالق الخلاق .. مبدع يملك قمة الكمال ويدرك عمق الأسرار .. وفاتحة النضار دائمة وأبدية كزهرة الزيزفون لا تشيخ بالإثمار .. لامست أطراف الأغصان أنامل غضة ناعمة تخلو من أذية الوخز والطعان .. حيرتنا لوحة المحاسن تلك حين أمعنت التظاهر للعيان .. جمال يزداد بروعة الوقار وحصار جاذب تجلبه العينان .. مهلاَ أيتها الفراشة الشقية فلا تعبثي بقلب ذلك الولهان .. فكم عجزت عيناه أن تلاحق رفرفة الأناقة بخفة الغزلان .. فراشة زاهية تعشق الركض بين المروج والوديان .. كما تعشق العبث مع الأزهار بأطراف البنان .. تجاري النسمات بلطف العبق واللمسات .. كما تطرب الأسماع بغناء الدندنة والنغمات .. فتلك فراشة وضاءة براقة تمرح حرة كما تشاء بين الأغصان .. والأوزان كالنسمات رشاقة وخفة دم وروح لا تنافس كفة الميزان .. حيرتنا حين لا تبالي بنظرات أعين تراقب شوقاَ .. كما حيرتنا حين لا تبالي بمخاطر الافتنان .. ندعي الوقار رغم شدة الجوى والهيام ثم ندعي الصبر بالكتمان .. نتظاهر ببراءة النية ونخفي حقائق العشق في الوجدان .. نكتفي بالنظرات والاكتفاء يعني قمة الخسران .